سُئل يونيو 9، 2019 في تصنيف سؤال وجواب بواسطة مجهول
سؤال وجواب للمتدبرين : طرح بعض الاخوة على صفحة الفيس بوك منشور عبارة عن سؤال وجواب يتحدث عن النبي عيسى عليه السلام، والنبي موسى عليه السلام. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، اسئلة عن الأديان بين اليهود والمسيح والإسلام في الكتب المقدسة والأن سنتركم مع الموضوع

السؤال:

لماذا لم يَقم موسى ولا عيسى ولا محمدٌ بجمع وحيه المقدس في كتاب؟! ..

لو اطلعنا على التوراة المحفوظة منذ أكثر من 2500 عام فإننا نتبين بغير لبسٍ ولا ريبٍ أن ذلك الكتاب المسمى بالتوراة قد تمت كتابته بعد موسى بفترة طويلة، وصياغته تؤكد أن موسى ليس هو الذي كتبه، وأقرب دليل على ذلك هو أن هذا الكتاب نفسه يتحدث عن أواخر أيام موسى وكيفية وفاته، ولا خلاف عند كل الباحثين حتى من اليهود أنفسهم أن التوراة جُمِعتْ وكُتبتْ أول مرة في عهد الأسر البابلي أي بعد موسى بنحو خمسة قرون.

ولو اطلعنا على الأناجيل جميعا فإننا أيضا نجد أنها تقصُّ علينا سيرة المسيح من مولده حتى غيابه وانقطاعه عن الحواريين، ويتضح بجلاء أنّ كاتبها وجامعها هم أتباع عيسى وليس عيسى، وهذا ما يعلمه كل المسيحيين في العالم، فهم لا ينكرون أن الأناجيل كتبها التلاميذ بعد رحيل المسيح.

وكذلك لو ذهبنا لسؤال المسلمين عن كتابهم المقدس (القرآن)، فإنهم مجمعون بلا خلافٍ بينهم أن رسول الله محمدا ليس هو من قام بجمع القرآن وكتابته في مصحف واحد، بل كل الشهادات لديهم تؤكد أن محمدا قد توفي ولم يقم بجمع القرآن في كتاب واحد، ولم يأمر أحدا بذلك ولا أوصى به أحدا، بل كان القرآن مفرَّقا بين سطور الرقاع والجلود عند كتبة الوحي وغير كتبة الوحي وفي صدور بعض الصحابة، ثم جمعه خلفاؤه من بعده بعد أن تحرُّوا جمع تلك الرقاع والجلود والسماع للحفاظ، رغم أن أكثر الصحابة في البداية عارضوا جمع القرآن وكتابته في كتاب واحد.

وهنا يفرض السؤال نفسه: ماذا دهى أولئك الأنبياء إذ أتموا مهمَّتهم وتوفُّوا، ولم يَقم أحدٌ منهم بتجميع الوحي المقدس النازل عليه وكتابته في كتاب واحد رغم وجود الكتبة من حولهم؟!.

هل كلام الله وكتابه وتعاليمه هيِّنة عندهم لهذه الدرجة حتى أهملوا جمعها وتدوينها في كتاب واحد؟!.

أليس كل أتباع تلك الديانات يشهدون أن أهم ما جاء به رسولهم هو كتابهم المقدس، بل ويقول بعضهم إنَّ ذلك الكتاب المقدس هو الرسول الحقيقي، حتى وصل بعضهم للقول بأن الكتاب المقدس هو أهم من الرسول البشري، فكيف أهمل أولئك الأنبياء تجميع كتاب الله وتدوينه في كتاب جامع واحد رغم تلك الأهمية له، وهم الذين استأمنهم الله على كتابه؟؟!.

ولماذا لم نقرأ ولم نسمع أنَّ أحدا منهم أمر أتباعه أو أوصاهم بتجميع ذلك الوحي وتلك التعاليم وتدوينها في كتاب واحد؟!!.

ولماذا اجتهد أتباعهم من بعدهم فقاموا بتجميع ذلك الوحي والتعاليم وتدوينها في كتاب واحدٍ أسموه الكتاب المقدس الذي جاء به نبيهم من عند الله، رغم أنَّ نبيهم بنفسه لم يقم بذلك الفعل ولا أمرهم ولا أوصاهم أن يقوموا به؟!.

الجواب:

إن الأنبياء (موسى وعيسى ومحمد) صلوات ربي وسلامه عليهم كانوا من أكبر الحكماء العارفين الذين يفهمون مشيئة الله وسننه التي قدَّرها في الخليقة والتي فطر الناس عليها، وهم يدركون جيدا كما يدرك كل حكيمٍ عارفٍ أنَّ تدوين التعاليم التي يأتي بها النبي في كتاب واحد يعني أنَّ ذلك الكتاب سيصبح مقدَّسا في عصره وفيما سيليه من العصور عند المؤمنين بذلك النبي، وأنه سيُقيِّد التجديد والإبداع، وسيُجمِّد العقول والقلوب عن التفكُّر والتدبُّر ومحاولة الإتيان بالجديد الملائم لحاجة العصر والأوان، وأنه سيغدو صنما معبودا من دون الله يستثمره الكهنة والحكام لتنفيذ مصالحهم ومحاربة كل مجددٍ يناوئها ويهدد مصالحهم وجاههم ومكانتهم.

وهم عليهم السلام كانوا يعلمون أنَّ عجلة التقدم والتطوُّر والرقيِّ لم ولن تتوقف أبدا، وأن باب الوحي والإلهام والعبقرية لن يُغلق قَط، وأن العلم والمعرفة لا حدود لهما، وأنَّ كل زمانٍ سيكشف جديدا من العلوم والمعارف في جميع المجالات حتى الإنسانية والروحانية منها، ولأنهم كانوا يعلمون أنَّ تعاليمهم وكتبهم لن تسلم من التحريف بنوعيه (تحريف النص وتحريف المعنى)، وأنه سيتم إضفاء القدسية المطلقة والعصمة التامة عليها بعد التحريف إلى حدِّ اعتبارها كلام الله الذي لا يزول أبدا ولا يتغيَّر ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مع أنها ليست سوى ما تلقَّاه الأنبياء وفهموه ووعوه عن طريق الوحي والإلهام الذي ينزل على قلب كل مجتهدٍ طاهر.

ولذلك لم يقم الأنبياء بجمع تعاليمهم وكتابتها في كتاب، ولم يأمروا ولم يُوصوا أتباعهم بذلك، لأنه سيغدو كتابا مقدَّسا يُعيق التجديد والارتقاء ويخدم الكهنة والطواغيت الذين يستغلونها فيما بعد لاستعباد الناس حتى لو لم يتم تحريفها، حيث أنَّ الحقائق والعلوم والمعارف نسبيةٌ وليست مطلقة، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان، وتتطوَّر بتطوُّر الوعي الإنساني واتساعه.

إجابتك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
نحن نحرص على خصوصيتك: هذا العنوان البريدي لن يتم استخدامه لغير إرسال التنبيهات.

اسئلة متعلقة

1 إجابة
0 إجابة
سُئل أكتوبر 30، 2019 في تصنيف معلومة بواسطة thqafi
0 إجابة
سُئل يناير 20، 2021 في تصنيف سؤال وجواب بواسطة يمنى
0 إجابة
سُئل ديسمبر 30، 2020 في تصنيف سؤال وجواب بواسطة مجهول
موقع جوابك علمي تربوي اسلامي سؤال وجواب اطرح الأسئلة واحصل على حل لكل أسئلتكم الموقع يهدف إلى تقديم إجابتك علمية في مختلف مجالات مع إمكانية الإجابة على أسئلة الغير
...